محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

225

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

المتينة . فهذا البحر - وهو الزَّخّار - يحتاجُ مِنَ السُّحبِ إلى مدَدٍ ، والبدرُ - وهو النَّوَّار - يفتقر مِنَ الشمسِ إلى يَد . ومِنْ أين يتأتَّى ذلك ، أو يتهيأ لي ، وأنا في بَوادٍ خَوالي ، وجبالٍ عوالي ( 1 ) ، فَتَمَصَّصْتُ مِنْ بلل أفكاري بَرَضا ، وما أكفي ذلك وأرضى ، إذا كان طيباً محضاً . سامحاً بالقَليلِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ . . . رُبَّمَا أقْنَعَ القَلِيلُ وأرْضى ولكن هيهات لذاك ، لا محيص لي عن أوفر نصيب من طَف الصَّاع ، ولا يد لي منَ الانخداع بداعيةِ الطِّباع . وقد سَلكتُ - في هذا الجواب - مسَالكَ ( 2 ) الجدليِّينَ ، فيما يُلْزِمُ الخصم على أصوله ، ولم أتَعَرَّض في بعضه لبيان المختار عندي ، وذلك لأجل التقية من ذوي الجهل والعصبية ، فليتنبه الواقفُ عليه على ذلك ، فلا يجْعلْ ما أجَبْتُ به الخصم مذهباً لي ، ثم إني قد اختصرتُ هذا الكتاب في كتاب لطيف سَمَيْتهُ : " الروضَ الباسم " ( 3 ) . وهو أقلُّ تَقِيَّة مِن هذا ، ولن يخلو ، فالله تعالى المستعان . " إنَّ هذا الدينَ بَدأ غريباً ، وَسيعُودُ غريباً كما بدأ ، فطُوبى للغرباء " رواهُ مسلم ، من حديث ابن عمر ، ومِن حديث أبي هريرة معاً ، وصححه الترمذيُّ من حديث ابن مسعود ، وَحسَّنه مِنْ حديث عمرو بن عوف بنحوه ، ورواه ابنُ ماجة مِنْ حديث أنس ، ونحوه مِنْ حديث معاذ ( 4 ) .

--> ( 1 ) في هامش ( أ ) ما نصه : لأن الرسالة التي أجابها بهذا الكتاب ، جاءته وهو مقيم ببادية خالية عن الكتب التي يحتاج المجيب إلى مطالعتها . ( 2 ) في ( أ ) : مسلك . ( 3 ) وهو في مجلد لطيف ، طبع بالمطبعة المنيرية ، ثم صورته دار المعرفة سنة 1399 ه - . ( 4 ) رواه من حديث أبي هريرة مسلمٌ ( 145 ) وابن ماجة ( 3986 ) وأحمد 2 / 389 =